كلمة المديرة Featured

كلمة السيدة : أ.د. يحياوي فاطنة مديرة المركز الجامعي

                 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

   مكونات الأسرة الجامعية (أساتذة ،طلبة ، موظفين وعمال ، شركاء اجتماعيين ،  تنظيمات طلابية  )

يعتمد نمو المجتمعات الحديثة واستمرارها اعتماد كلياً على التعليم وخصوصاً التعليم الجامعي  والجامعات ومخرجاتها ، لأن التعليم الجامعي يهدف بالدرجة الأولى إلى التعليم ونقل المعرفة والثقافة من جيل إلى جيل وذلك هو أساس التنمية ومقوم التطور، بالإضافة إلى الهدف الثاني للجامعة وهو البحث العلمي الذي تقوم عليه الاختراعات والإبداع البشري الفكري والثقافي والصناعي والاقتصادي .

 حيث ان خطط التنمية واستراتيجياتها الرشيدة، تتم عبر اعتماد المعرفة ومكوناتها الأساسية والمتنوعة كونها غدت منتوجا وسلعة تهتم الدول بامتلاك ناصيتها، وبذلك تخلى مفهوم المعرفة عن البرادجم الكلاسيكي الذي ينحصر فيه عمل لا عقل على تأمل العالم وتفسيره بطرائق مختلفة ليصبح برادجما جديدا يعتمد الفهم والتطوير والتغيير الذي يحقق التنمية ويفضي إلى رفاه الإنسان.

ويُعد البحث العلمي من أهم وأبرز الوظائف في مؤسسات التعليم العالي والذي يسعى من خلاله إلى الابتكار وتنمية الأفكار والاهتمام بالمدركات البشرية، وذلك بدعم الكفاءات العلمية وتكوين الإطارات النوعية ومجابهة التغيرات في مختلف المستويات، كما للبحث العلمي في قطاع التعليم العالي دور بارز في التطور الذي نشهده اليوم مما استدعت الضرورة إليه أكثر من أي وقت مضى من أجل الوصول إلى أكبر إنتاج على فأصبح البحث العلمي وما تنتجه الجامعات وما تسوقه من ابتكارات وإبداعات اختراعات في كافة الميادين أحد معايير تقييمها وتصنيفها عالميا.

ونظرا لأهمية البحث العلمي وقدرته على الرقي بالبلاد اهتمت به كل الدول وخصصت له ميزانية خاصة به من أجل النهوض بالمجتمع، والجزائر من بين الدول التي سعت إلى دعم البحث العلمي وٕاعادة الاعتبار له من خلال سياساتها البحثية حيث أكدت على الدور المحوري للبحث العلمي في قطاع التعليم العالي.

وبما أن من أهداف البحث العلمي هو التوصل إلى ابتكارات أو اختراعات جديدة يهتم المركز الجامعي أيضا بدوره بموضوع الابتكار وتشجيع الأساتذة الباحثين في قطاع التعليم العالي للقيام بأبحاثهم العلمية وأيضا الطلبة من خلال توفير التمويل اللازم والمناخ المشجع على الابتكارات والعمل على تثمينها واستغلالها.

دول عديدة حققت الازدهار والنماء من خلال تبنيها للاقتصاد المعرفي ،واستطاعت هذه الدول من خلال دعم قطاع التعليم والبحث العلمي من تحقيق طفرة اقتصادية مدعومة بابتكارات متطورة شملت مختلف ميادين التكنولوجيا ، الطفرة الجديدة حولت هذه الدول من اقتصادات تقليدية تعتمد على وسائل الإنتاج البدائية إلى اقتصادات تعتمد على المعرفة والابتكار في عملية الإنتاج.

ونظرا لأهمية تفعيل البحث العلمي لإحداث مجموعة من التغييرات الاستراتيجية في الاقتصاد الوطني حتى يصبح مواكبا لتحديات نظام العولمة الجديد وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتنمية المستدامة، يثمن المركز الجامعي علي كافي تضافر جهود مختلف الفاعلين العموميين والخواص للدفع بتعميم التكنولوجيا في الصناعة الجزائرية وتعزيز دور اقتصاد المعرفة.

ولمواكبة الحركية الاقتصادية وتزامنا مع التداعيات الأخيرة لتراجع أسعار النفط وجائحة كورونا،  التي فرضت واقعا جديدا يقتضي التسريع في البحث عن مصادر طاقوية أخرى تكون بديلا عن عائدات المحروقات بينها مناجم الحديد والذهب بهدف سد العجز المسجل.  ويصطلح على وصف المنجم بـ"عملاق المعدن الرمادي النائم" أو "العملاق الحديدي النائم"، ويعد منجم "غار جبيلات"  بولاية تندوف الواقعة في الجنوب الغربي من الجزائر واحدا من أكبر   مناجم الحديد في العالم، حيث تعول الحكومة على أن يساهم الاستثمار في المنجم الضخم على تحرير اقتصاد البلاد من " أحادية مصدر الاقتصاد" باعتباره "مشروع القرن" الذي قد يغير معالم الاقتصاد الجزائري . ومن هذا المنطلق يعمل المركز الجامعي على تعزيز عملية البحث والتطوير في هذا المجال ليكون خير شريك في استغلال هذا المشروع الطاقوي والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية.

كما شهدت البيئة العالمية تأثرا كبيرا بجائحة كورنا المستجد، مما أفرز عنها مفاهيم جديدة وتحولات منتظرة في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وحتى السلوكية منها، ولعل أبرز هذه المفاهيم ضرورة الاعتماد على الرقمنة والاستثمار فيها حاليا، حيث تبرزضرورة

تعزيز العمل بنظام الرقمنةفي قطاع التعليم العالي عن طريق تحفيز التعليم عن بعد، إلى جانب التعليم الحضوري. ورغم أن تجربة التعليم عن بعد حديثة في القطاع ويصعب تقييمها حاليا، إلا أن اعتمادها من قبل الوزارة الوصية سيمكن من استخلاص تجارب عليها تكون ناجحة في مستقبل القطاع.

وفي الختام نتمنى لكم التوفيق والنجاح، مع دوام الصحة والعافية.

وأن يرفع الله عنا هذا البلاء والوباء

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

تحيا الجزائر

والسلام عليكم ورحمة الله.  

About Author

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.